عبد الكريم الخطيب
250
التفسير القرآنى للقرآن
الآية : ( 221 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 221 ] وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 221 ) التفسير : في الآيات السابقة بيّن اللّه سبحانه حدودا وأحكاما ، جلابها وجه الحق فيما التبس على النّاس من أمر القتال في الشهر الحرام ، ومن شأن الخمر والميسر . ومن النفقة المطلوبة من مال أصحاب المال ، ومن حق اليتيم على الوصىّ . وفي هذه الآية بيّن اللّه تعالى حكم التزاوج بين المؤمنين والمشركين ، فيقضى سبحانه بتحريم التزاوج بينهما ، فلا يحلّ للمؤمن أن يتزوج مشركة ، ولا لمشرك أن يتزوج مؤمنة . ذلك أن العلاقة الزوجية من شأنها أن تربط بين الزوجين بروابط روحية ونفسية وعقلية ، وقيام تلك الروابط بين مؤمن ومشركة ، أو مشرك ومؤمنة ، يؤدى غالبا إلى إفساد الطبيعتين معا ، فلا يكون المؤمن مؤمنا ، ولا المشركة مشركة ، كما لا يكون المشرك مشركا ولا المؤمنة مؤمنة . إذ أن كلّا من الزوجين ينضح على الآخر من روحه ونفسه وتفكيره ، فيقيمه على منزلة بين المنزلتين : بين الإيمان والشرك . . وفي هذا ما يدخل الضيم على المؤمن في دينه ، وربما خرج منه جملة ، فباء بالخسران المبين . أما المشرك فلا خسران عليه ، إذ هو - عند اللّه - من الخاسرين ، من قبل ومن بعد .